ابن كثير

38

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

مسموعة منه ، فذكر حديثا طويلا يذكر فيه عدد الدرج والملائكة وغير ذلك مما لا ينكر شيء منها في قدرة اللّه إن صحت الرواية . قال البيهقي فيما ذكرنا قبل في حديث أبي هارون العبدي في إثبات الإسراء والمعراج كفاية ، وباللّه التوفيق . ( قلت ) وقد أرسل هذا الحديث غير واحد من التابعين وأئمة المفسرين رحمة اللّه عليهم أجمعين . رواية عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها قال البيهقي : أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، أخبرني مكرم بن أحمد القاضي ، حدثني إبراهيم بن الهيثم البكري ، حدثني محمد بن كثير الصنعاني ، حدثنا معمر بن راشد عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : لما أسري برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المسجد الأقصى ، أصبح يحدث الناس بذلك فارتد ناس ممن كانوا آمنوا به وصدقوه ، وسعوا بذلك إلى أبي بكر ، فقالوا : هل لك في صاحبك ؟ يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس ، فقال : أو قال ذلك ؟ قالوا : نعم ، قال : لئن كان قال ذلك لقد صدق ، قالوا فتصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح ؟ قال نعم إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك ، أصدقه في خبر السماء في غدوة أو روحة ، فلذلك سمي أبو بكر الصديق . رواية أم هانئ بنت أبي طالب قال محمد بن إسحاق : حدثني محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح باذان عن أم هانئ بنت أبي طالب في مسرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنها كانت تقول : ما أسري برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا وهو في بيتي نائم عندي تلك الليلة ، فصلى العشاء الآخرة ثم نام ونمنا ، فلما كان قبيل الفجر أهبنا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلما صلى الصبح وصلينا معه ، قال : « يا أم هانئ لقد صليت معكم العشاء الآخرة كما رأيت بهذا الوادي ، ثم جئت بيت المقدس فصليت فيه ، ثم صليت صلاة الغداة معكم الآن كما ترين » « 1 » . الكلبي متروك بمرة ساقط ، لكن رواه أبو يعلى في مسنده عن محمد بن إسماعيل الأنصاري عن ضمرة بن ربيعة ، عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني عن أبي صالح ، عن أم هانئ بأبسط من هذا السياق ، فليكتب هاهنا . وروى الحافظ أبو القاسم الطبراني من حديث عبد الأعلى بن أبي المساور عن عكرمة ، عن أم هانئ قالت : بات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة أسري به في بيتي ، ففقدته من الليل ، فامتنع مني النوم مخافة أن يكون عرض له بعض قريش ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن جبريل عليه السلام أتاني

--> ( 1 ) انظر تفسير الطبري 8 / 4 ، وسيرة ابن هشام 1 / 402 .